ربما استهدافًا للتنمية البيئية المستدامة، أو نظرًا للظروف الاقتصادية العامة، ولكن مهما كان السبب لا يمكننا إنكار الانتشار الهائل لتجارة الألبسة المستعملة في أجزاء كثيرة من العالم. ففي تونس وحدها لاقت أسواق الملابس المستعملة أو ما يعرف بالفريب انتشارًا ورواجًا بين جميع فئات المجتمع. فدعونا نخوض معًا في بعض تفاصيل تجارة الملابس المستعملة في تونس عبر هذا المقال.

“فرصة لا تعاد يا مدام سعاد” هي جملة مترافقة مع ابتسامات تصدح وغيرها في أسواق الملابس المستعملة الشعبية في تونس، يجذب فيها التاجر الأنظار لبضاعته المكومة على حاملات خشبية. فيتسابق الزبائن لإيجاد غاياتهم وإجراء الصفقات مع الباعة.

في تصريحات لسيد فتحي البزراطي، وهو الرئيس المجمع المهني للملابس المستعملة، أشار إلى وصول قيمة معاملات هذا القطاع إلى ما يقارب 300 مليون دينار، ويشغل مئات الآلاف إلا انه يفتقر للتنظيم القانوني، ويعاني بعض المشاكل والتحديات. مما جعل هذا الموضوع فكرة مناسبة لطرح مقالنا التالي.

قطاع تجارة الملابس المستعملة في تونس

من الأسواق الايطالية والأوروبية والكندية إلى الليبية، تقطع الملابس المستعملة طريقها وصولًا إلى الأسواق التونسية، وهناك تخضع لعدة عمليات تعقيم بالغاز المطهر وغسل وفرز ضمن معامل الملابس المستعملة (الفريب)، فترفق بشهادة صحية تثبت خلوها من الميكروبات الممرضة، وشهادة الشراء وبطاقة تعريفية بتاجر الجملة والشارة المهنية. وذلك قبل دخولها للأسواق المحلية في جميع مناطق تونس، وبإشراف عون الديوانة الذي يتابع عمليات الغسل والختم والتوقيع على فاتورة الشراء. فمن أصل 80 ألف طن من الملابس المستعملة يدخل الأسواق التونسية 10500 طن، أما ما تبقى يُعاد تصديره إلى الدول الإفريقية وأخرى أوروبية. ليخدم هذا القطاع مختلف فئات وأذواق المجتمع التونسي، كما يشكل مصدرًا رزقًا لأكثر من 100 ألف عائلة.

قانون تجارة الملابس المستعملة في تونس

بالعودة للوراء دخلت هذه التجارة للأراضي التونسية منذ عام 1944م، وبعد 20 سنة لاحقة أقيمت أول شركة لتوليد وتصدير وتوريد الملابس المستعملة، ثم سُنّ أول قانون لتحديد أدوات تجارة الملابس المستعملة عام 1995م في محاولة لإخضاع هذا القطاع للتنظيم من حيث كميات التصدير والتوريد والضرائب، والذي يقضي بتوريد 30 % من الملابس المستعملة إلى الخارج بعد معالجته وضخ 20 % إلى الأسواق المحلية. كما طُرح خلال عام 2016 مشروع قرار لتنظيم عمل قطاع الملابس المستعملة، إلا انه لم يلقى إصغاء وجوبه بالرفض، فما زال العمل ساريًا وفق النظام القديم.

مشاكل تجارة الملابس المستعملة في تونس

اليوم يتعرض قطاع الملابس المستعملة لشكاوى عدم التنظيم، ونشاطه خارج إطار القانون، بسبب بعض الإخلالات والتجاوزات. وفيما يلي سنذكر أهم مشاكل هذا القطاع:

  • ضعف القيمة المضافة بسبب انخفاض سعر التصدير مقارنة بسعر الكلفة.
  • ضعف المردود الجبائي والذي لا يتجاوز 100 مليون دينار، حيث يعمل مئات الآلاف من التجار في هذا المجال ولكن بشكل غير قانوني؛ مما شكل تحديًّا للجمارك التونسية لمراقبة قطاع الملابس المستعملة.
  • يُسمح فقط  لـ 54 معمل بالعمل ضمن القطاع، وما تبقى يعمل دون تنظيم ورقابة وخضوع للضرائب.
  • محدودية عمل تاجر الجملة ضمن إطار جغرافي محدد برخصة من المحافظ فقط.
  • منع توريد الأحذية المستعملة، حفاظًا على قطاع الأحذية في تونس، ووجود كميات كبيرة في حاويات مستوردة.

أهم أسواق الملابس المستعملة في تونس

  • سوق ابن خلدون: من المليمات إلى مئات الدنانير تتفاوت الأسعار في سوق ابن خلدون بما يتلاءم مع جميع طبقات المجتمع، بحيث نجد أهم الماركات العالمية التي شكلت عامل جذب للتونسيين من مختلف المناطق.
  • باب الفلة: لجميع الأذواق والأغراض، فمن الستائر إلى ملابس الأطفال والرجال، بالإضافة لمعظم مستلزمات المنزل، يمكن للتونسيين إيجاد معظم احتياجاتهم، فلاقى رواجًا وانتشارًا كبيرًا.
  • سوق سيدي البحري و سوق الحفصية: من أسواق الفريب العريقة، يستقطب جميع الشرائح والفئات، لغناه بكافة أنواع الملابس والأغراض المستعملة. فيمكن للمتسوقين قضاء ساعات من البحث والفرز للملابس والحقائب والأحذية وغيرها.
  • سوق أريانة: لمن يرغب بالحصول على أفضل الصفقات لأفضل الماركات العالمية يعدّ سوق أريانة الوجهة الأنسب.

أهم شركات الملابس المستعملة في تونس

  • شركة أفريكا للملابس القديمة في بن عروس، وموقعها الإلكتروني من هنا.
  • الشركة الصناعية للملابس المستعملة للجنوب، والتي تقع في صفاقص سيدي صالح.
  • تريتاكس الدولية في قفصة.
  • سوجيتاكس في القيروان.
  • سوفرينور بوغرطة في العاصمة تونس.
  • شركات الشمال المغربي للملابس المستعملة في الكاف.
  • فريب النصر في تونس صفصاف.
  • فريب سالم في تونس حي الطيب المهيري.
  • مؤسسات السحباني وإخوانه في تونس حي الزهور.

شروط ترخيص بيع الملابس المستعملة بالجملة في تونس

  • ألا يكونا تابعًا لإحدى الجهات الحكومية أو الجهات المشتركة مثل الجماعات المحلية.
  •  تأمين القدرة المادية ورأس المال اللازم للشراء والتخزين.
  • توفر ما يناسب ويكفي من وسائل نقل.

الوثائق المطلوبة للحصول على رخصة بيع الملابس المستعملة في تونس

  • تقديم طلب عبر المعتمد موجه للوالي.
  • صورة عن البطاقة الشخصية.
  • إثباتات لتوفر الوسائل المادية، على سبيل المثال: يمكن تقديم شهادة بنكية بقيمة لا تقل عن 50 ألف دينار.
  • توفر المحل إما بشهادة ملكية أو عقد أجار مسجل في الدوائر الحكومية.
  • سند إقامة محلية بعمر أقل من ثلاثة أشهر.
  • شهادة وقائية للمكان العمل.
  • قانون أساسي مسجل، فيما يتعلق بالشركات.
  • تصريح بالتوزيع لتجار التفصيل ضمن النطاق الجغرافي للولاية فقط.

إجراءات الحصول على رخصة بيع الملابس المستعملة في تونس

  • استيفاء جميع الشروط واستكمال جميع الأوراق والوثائق.
  • تقديم ملف طلب الحصول على رخصة بيع الملابس المستعملة في تونس.
  • تحويل ملف الطلب إلى تنظيم وزارة التجارة في تونس لتدقيقه.
  • معاينة الطلب من قبل اللجنة الجهوية لتوزيع الملابس المستعملة.
  • في حال الموافقة على الطلب، يمكن المباشرة بشراء الملابس المستعملة وفقًا للحصة المحددة.
  • تُجدد شهادة شراء الملابس المستعملة كل ست سنوات.

للأغنياء قبل الفقراء أصبحت الأسواق التونسية تعج بالألبسة المستعملة، ففي حين يراها البعض حاجة وضرورة تتماشى مع القدرة الشرائية لفئة واسعة، إلا أن البعض الآخر يجد فيها هواية ومتعة تجذبهم لإيجاد القطع الفريدة. وبكل الأحوال يلعب قطاع تجارة الملابس المستعملة في تونس دورًا هامًّا كرافد أساسي من روافد الاقتصاد الاجتماعي والمساهم في الدورة الاقتصادية.